الرهاب الاجتماعي في الدار البيضاء: عندما تتحولُ خشيةُ نظرةِ الآخرين إلى عائق

تُعدّ الفوبيا الاجتماعية (الرهاب الاجتماعي) اضطرابًا قلِقًا ما يزال يُستهان به كثيرًا. فهي ليست مجرد خجل، بل قد تسبّب معاناة نفسية حقيقية وعزلةً تدريجية. في الدار البيضاء يعيش كثيرون مع هذا الاضطراب دون تسمية، معتقدين أنه مجرد طبع شخصي أو نقص ثقة بالنفس—ومع ذلك، توجد اليوم حلول فعّالة للتعافي.

ما هو الرهاب الاجتماعي؟

الرهاب الاجتماعي (أو اضطراب القلق الاجتماعي) هو خوف شديد ومستمر وغير منطقي من حُكم الآخرين أو ملاحظتهم أو الإحراج أمامهم. لا يقتصر الخوف على الحشود الكبيرة؛ فقد يظهر في مواقف يومية بسيطة مثل التحدّث في اجتماع، أو الأكل أمام الناس، أو حتى الرد على الهاتف.
هذا القلق الاستباقي يدفع الشخص إلى تجنّب المواقف الاجتماعية، ما يُفضي تدريجيًا إلى عزلة.

أعراض شائعة

  • احمرار الوجه، ارتجاف، تعرّق

  • تسارع ضربات القلب، شعور بالاختناق

  • تلعثم أو “فراغ ذهني” تحت نظرات الآخرين

  • خوف شديد من التقييم السلبي أو الظهور بمظهر مُحرِج

  • تجنّب المناسبات الاجتماعية أو المهنية

  • اجترار وقلق قبل التفاعل وبعده

خجل أم رهاب اجتماعي: كيف نُميّز؟

الخجل سمة شخصية وقد يسبب حرجًا عابرًا، لكنه لا يُعطّل الحياة الاجتماعية عادةً. أمّا الرهاب الاجتماعي فيتميّز بـ:

  • قلق شديد قبل وأثناء التفاعلات

  • تجنّب منهجي للمواقف الاجتماعية

  • تأثير سلبي واضح على جودة الحياة

  • معاناة نفسية حقيقية
    الشخص يرغب في علاقات اجتماعية، لكنه يشعر بالعجز عن خوضها دون خوف.

الرهاب الاجتماعي في المغرب: معاناة صامتة

اجتماعيًا قد تُفسَّر التعبير عن الحرج الاجتماعي خطأً كـضعف أو حياء مُفرط أو حتى نقص رجولة لدى بعض الرجال. لذلك لا يلجأ كثيرون إلى الاستشارة إلا بعد سنوات من الانسحاب أو إثر تعثّر مهني أو انفصال.
من المهم إدراك أن هذا الاضطراب ليس عيبًا ولا ضعفًا، بل اضطراب قلق مُعترف به ويمكن علاجه بفعالية.

عواقب محتملة عند إهمال العلاج

  • صعوبات دراسية أو مهنية

  • عزلة عاطفية واجتماعية

  • تدنّي تقدير الذات

  • زيادة خطر الاكتئاب أو الإدمان المصاحب

علاج الرهاب الاجتماعي في الدار البيضاء

العلاج المعرفي السلوكي (TCC)

يُعدّ العلاج المعرفي السلوكي خيار العلاج الأوّل. يساعد على:

  • التعرّف إلى الأفكار السلبية التلقائية (مثل: “سأبدو سخيفًا”)

  • التعرّض التدريجي للمواقف المخشية بدل الهروب منها

  • تنمية مهارات التواصل والمهارات الاجتماعية

  • تعزيز الثقة بالنفس خطوةً بخطوة

علاجات مكمّلة

وفق الحاجة يمكن الاستفادة من:

  • علاج تأكيد الذات

  • الHypnose (التنويم الطبي) لتفكيك العُقد المرتبطة بالخوف

  • الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness)

  • EMDR إذا كانت هناك خبرات اجتماعية صادمة

العلاج الدوائي

قد تُوصف مضادات الاكتئاب من نوع ISRS عند الأعراض الشديدة، خاصة حين تمنع أيّ تعرّض اجتماعي. يكون الدواء ضمن خطة علاجية وتحت إشراف طبي.

متى أستشير؟

يُستحسن طلب المساعدة عندما:

  • تصبح خشية نظرة الآخرين مُسيطرة

  • تزداد استراتيجيات التجنّب للمناسبات الاجتماعية أو المهنية

  • تتأثّر الحياة اليومية أو العلاقات

  • تشعر بأنك غير مفهوم أو عالق في وحدة مرهقة
    لست وحدك—الحلول موجودة ومتاحة.

ارتباطه باضطرابات أخرى

قد يترافق الرهاب الاجتماعي مع:

خلاصة

الرهاب الاجتماعي ليس قَدَرًا. مع علاج نفسي مناسب يمكن استعادة الثقة بالنفس، وتجاوز الخوف من التقييم، والعودة إلى متعة العلاقات الإنسانية. في الدار البيضاء، تتوفر مسارات علاجية فعّالة—والحديث عنها هو الخطوة الأولى نحو التعافي.

phobie sociale
phobie sociale